خواجه نصير الدين الطوسي
4
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
يحس - بل ولا أن يتخيل إلا كذلك - فإن كل محسوس وكل متخيل - فإنه يتخصص لا محالة بشيء من هذه الأحوال - وإذا كان كذلك - لم يكن ملائما لما ليس بتلك الحال - فلم يكن مقولا على كثيرين مختلفين في تلك الحال - فإذن الإنسان من حيث هو واحد الحقيقة - بل من حيث حقيقته الأصلية - التي لا تختلف فيها الكثرة غير محسوس - بل معقول صرف وكذلك الحال في كل كلي أقول يريد التنبيه [ 1 ] على فساد قول من زعم - أن الموجود هو المحسوس وما في
--> على الاطلاق . وقس عليه انتفاء ساير العلل : من المادي ، والصوري ، والغائى . واليه الإشارة بما وقع عن الشيخ في إلهيات الشفاء بقوله : لان البحث في كل علم عن لواحق موضوعه لا عن مباديه وهذا لا ينافي اثباتها في الوجودات المعلولة التي هي من أفراد الوجود المطلق فيجوز اثباتها له أيضا باعتبار وجوده في ضمنها فيكون له المبادى والعلل في الجملة كما جاز اثبات ساير المبادئ الحدية والتصديقية له بما قررناه . ولعل هذا هو النمط الا وسط . ومن البين أن لواحق الموجود المطلق هو انقسامه إلى الواجب والممكن ، وكونه أمرا عرضيا للكل وغير ذلك ، وأما مباديه فهو ما يشمل مباديه التصورية ومبادئ أجزائها وجزئياته وكذلك مباديه التصديقية . والعلل الأربع باعتبار كونه في ضمن الوجودات الخاصة المعلولة في الجملة باعتبار افراده المادية من الجسمانيات كما يرشدك إليها البحث في هذا النمط عن العلل الأربع . فعلى هذا لا منافاة بين ما في هذا النمط وبين ما في ساير مصنفاته فليتدبر . ومن هاهنا ذكر الشارح الفاضل أن الضمير في علله تعود إلى الوجود الخاص المعلولي الذي هو حصة من الوجود المطلق فيكون له العلل الأربع . وأما كون المراد من المبادئ هاهنا هو المبادئ التصورية والتصديقية فلا يناسب ما ذكره في هذا النمط . لأنه لم يتصد له وان صحت في أنفسها . وسيأتي أيضا توجيه ما يفيد توجيها آخر فانتظر . ك [ 1 ] « يريد التنبيه » انما وسم هذا الفصل بالتنبيه لان الحكم بان من الموجودات ما لا يناله الحس قضية قريبة إلى الطبع سهلة الدرك يجب أن لا يختلف فيها ، وأيضا بنى ذلك على أن الطبيعة المشتركة موجودة ولا شك أنها منخرطة في سلك البديهيات وانما قدم هذا البحث لما عرفت من أن هذه الأنماط في الحكمة الإلهية الباحثة عن الموجودات المجردة عن المادة في الذهن والخارج . فلو لم يكن هنا موجودات مجردة يبطل هذا العلم بالكلية لكن وجود المجردات يتوقف على ابطال قول من زعم أن كل موجود محسوس فلهذا قدمه . وانما قال « قد يغلب على أوهام الناس » تنبيها على أن هذا الحكم انما هو من قبل القوة الوهمية التي تحكم على غير المحسوس باحكام المحسوسات . واما قوله « هو المحسوس وما في حكمه » فالمراد بما في حكم المحسوس المتخيلات والمتوهمات فان القوم لا يسعهم أن ينكروها . فقالوا : انها في حكم المحسوسات . فان قلت : المتخيل والمتوهم محسوسان بالحس الباطن .